الشيخ محمد علي الأنصاري

499

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال في الطلاق عن إكراه : « ولا يشترط في الحكم ببطلان طلاق المكره ، التورية وإن أمكنت » « 1 » . وقال صاحب الجواهر ما حاصله : أنّ المستفاد من النصوص جواز الكذب للضرورة ، خاصّة عند الإكراه على الطلاق أو الحلف من دون حاجة إلى التورية ، وإن كان الأولى مع ذلك قصد التورية . ثمّ نقل القولين في جواز التورية مطلقاً وعدمه . ثمّ قال : « وقيل بالأوّل - أي الجواز - مطلقاً ما لم يكن ظالماً ؛ لأنّ العدول عن الحقيقة سائغ والقصد مخصّص . . . » . ثمّ استدلّ على ذلك ببعض الروايات ، ثمّ قال : « ولكنّ الأولى ، بل الأقوى الاقتصار في الجائز منها مطلقاً على ما لا يقتضي صدق الكذب معه عرفاً . . . » « 2 » . وقال المحقّق الإيرواني : « وعلى ما ذكرناه فدليل رفع الاضطرار ورفع الإكراه والأخبار الخاصّة الواردة في جواز الحلف كاذباً عند الضرورة ، كلّها متطابقة المؤدّى متّفقة الدلالة على جواز الكذب مع إمكان التورية » « 3 » . ثانياً - ما هو محلّ التورية ؟ إذا قلنا : إنّ التورية من الكذب ، فلا تجوز عندئذٍ ؛ إلّافي موارد الاستثناء من الكذب ، وهي : - الإكراه . - والضرورة . - والمصلحة . ونحوها من الموارد . وأمّا إذا قلنا : إنّ التورية خارجة عنه موضوعاً ، والأصل فيها هو الجواز ، فلا يتحدّد محلّها بموردٍ خاصّ ، بل تجوز حتى في غير الموارد المتقدّمة . نعم الأولى ، بل الأقوى الاقتصار على ما قاله صاحب الجواهر فيما تقدّم . ثالثاً - هل يصدق الإكراه مع إمكان التورية ؟ تكلّم الفقهاء في اشتراط عدم المندوحة في صدق الإكراه وعدمها . ومن أنواع المندوحة إمكان التورية ، فإذا أمكنت فهل يصدق الإكراه أيضاً ، أم لا ؟ قال بعضهم بصدق الإكراه مع إمكان التورية ، وقال آخرون بعدمه . وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إكراه / ما يعتبر في تحقّق الإكراه » . رابعاً - ما يشترط في التورية : المستفاد من كلمات الفقهاء أنّ هناك شرطين للتورية ، أحدهما شرط لأصل الجواز ، والآخر لوجوبه :

--> ( 1 ) نهاية المرام 2 : 12 . ( 2 ) الجواهر 32 : 207 - 208 . ( 3 ) الحاشية على المكاسب ( للإيرواني ) 1 : 235 .